الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

381

تفسير روح البيان

في كل منها نحو لا من حال فناسبت المقسم عليها يعنى ان اللّه تعالى أقسم بتغيرات واقعة في الأفلاك والعناصر على تغير أحوال الخلق فان الشفق حالة مخالفة لما قبلها وهو ضوء النهار ولما بعدها وهو ظلمة الليل وكذا قوله والليل وما وسق فإنه يدل على حدوث ظلمة بعد نور وعلى تغير أحوال الحيوانات من اليقظة إلى النوم وكذا قوله والقمر إذا اتسق فإنه يدل على حصول كمال القمر بعد ان كان ناقصا قال القاشاني اى قمر القلب الصافي عن خسوف النفس إذا اجتمع وتم نوره وصار كاملا وفي التأويلات النجمية يشير إلى القسم بقمر قلب العارف المحقق عند استدارته وبدريته لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً مفعول تركبن عَنْ طَبَقٍ اى لتلاقن حالا بعد حال يعنى برسيد ومتلاشى شويد حالي را بعد از حالي كه كل واحدة منها مطايقة لأختها في الشدة والفظاعة يقال ما هذا بطبق هذا اى لا يطابقه قال الراغب المطابقة من الأسماء المتضايفة وهو أن يجعل الشيء فوق آخر بقدره ومنه طابقت النعل بالنعل ثم يستعمل الطباق في الشيء الذي يكون فوق الآخر تارة وفيما يوافق غيره أخرى وقيل الطبق جمع طبقة وهي المرتبة وهو الأوفق للركوب المنبئ عن الاعتلاء والمعنى لتركبن أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعده من مواطن القيامة ودواهيها إلى حين المستقر في احدى الدارين وقرئ لتركبن بالإفراد على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ لا باعتبار شموله لافراده كالقراءة الأولى ومحل عن طبق النصب على أنه صفة لطبقا اى طبقا مجاوز الطبق أو حال من الضمير في لتركبن طبقا اى مجاوزين لطبق أو مجاوزا على حسب القراءة فعن على معناه المشهور وهو المجاوزة وتفسيره بكلمة بعد بيان لحاصل المعنى وقال ابن الشيخ عن هنا بمعنى بعد لان الإنسان إذا صار إلى شئ مجاوزا عن شئ آخر فقد صار إلى الثاني بعد الأول فصح انه يستعمل فيه بعد وعن معا وأيضا لفظ عن يفيد البعد والمجاوزة فكان مشابها للفظ بعد فصح استعمال أحدهما بمعنى الآخر وفي التأويلات النجمية يخاطب القلب الإنساني المتوجه إلى اللّه بأنواع الرياضات وأصناف المجاهدات والتقلبات في الأحوال المطابقة كل واحدة منها الأخرى في الشدة والمشقة من الجوع والسهر والصمت والعزلة وأمثال ذلك فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ اى إذا كان حالهم يوم القيامة كما ذكر فأي شئ لهم حال كونهم غير مؤمنين اى اى شئ يمنعهم من الايمان مع تعاضد موجباته وفيه إشارة إلى النفس والهوى والقوى البشرية الطبيعية وعدم ايمانهم بالقلب وامتثالهم أمره باتباع أحكام الشريعة وآداب الطريقة وآثار الحقيقة وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ جملة شرطية محلها النصب على الحالية نسقا على ما قبلها اى اى مانع لهم حال عدم سجودهم وخضوعهم واستكانتهم عند قراءة النبي عليه السلام أو واحد من أصحابه وأمته القرآن فإنهم من أهل اللسان فيجب عليهم أن يجزموا باعجاز القرآن عند سماعه وبكونه كلاما الهيا ويعلموا بذلك صدق محمد في دعوى النبوة فيطيعوه في جميع الأوامر والنواهي ويجوز أن يراد به نفس السجود عند تلاوة آية السجدة على أن يكون المراد بالقرءان آية السجدة بخصوصها لا مطلق